علي بن أحمد المهائمي
140
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
امتثال أوامر الحق من الواجبات ، وتتبع مراضي الحق من المندوبات ، والقيام بحقوق الحق من واجب الاعتقاد الصحيح فيه ، ومن الإخلاص في العمل بترك طلب العوض والغرض ، فهو بقدر الاستطاعة قيد به ؛ لأن الإتيان بذلك على وجه الكمال إنما هو مقام كمال المطاوعة . وإنما أعاد هذا مع أنه سبقت الإشارة إليه ؛ لأن السابق يوهم أنه هو كمال المطاوعة ، وليس كذلك ، بل هو مطلق المطاوعة ، ثم استدل على استلزام مطلق المطاوعة للمطاوعة الإلهية في إجابة سؤاله صلى اللّه عليه وسلم : « وأنت يا عمّ إن أطعته » « 1 » ، أي إنما سارع ربي إلى هواي وأطاعني ، لمطاوعتي إياه جزاء عليه ، وليس يختص بي بل هو عام لكل مطيع له ، فدل على أن مطلق الإطاعة من العبد يستوجب إجابة الحق سؤاله ، وقول أبي طالب : « ما أسرع ربك إلى هواك » « 2 » ، أي إلى ما تحبه فتسأله فيجيبك أسرع من إجابته غيرك . ومعنى ما في الرواية الأخرى : « ما أطوع ربك إليك » « 3 » أي : أسرع إجابة إلى دعائك ؛ فعلى الرواية الأولى يكون عليه كلامه عليه من قبيل المشاكلة باعتبار أول كلامه عليه السلام السلام فقط ، وعلى الرواية الثانية من قبيل المشاكلة باعتبار قول أبي طالب أيضا ، وإنما أورد الروايتين ؛ لأن الأولى تدل على سرعة الإجابة دون الثانية ؛ لأنها تدل على مطلق الإجابة ، إذ هي المرادة من الإطاعة الإلهية ، والثانية تدل على أن هذا الاطلاع شائع في الجاهلية والإسلام من غير منع . فهذا مقام مطلق المطاوعة ، وأما كمال المطاوعة ، فهو المشار إليه بقوله : وهذا المقام الذي أنه فوق هذا أي : فوق قوته مطلق الكمال راجع إلى كمال مواطآت العبد ، لا من حيث حقيقته الذي هو الوجود المطلق لكن باعتبار تعينه به ، ولهذا لو ورد لفظ المواتاة لما يريده الحق فيه بالإرادة الأولى ، أي : المتعلقة بما هو مراد بالذات ، لكونه أكمل البريات ، وهي الإرادة الكلية التي أريد بها ظهور كمال يمكن ظهوره ، وهي المتعلقة بحصول كمال الجلاء والاستجلاء . فالجلاء ظهور الذات المقدسة لذاته في ذاته ، والاستجلاء ظهور
--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) لم أقف عليه .